السرخسي
157
المبسوط
فيكون بينهما نصفين ويرث من كل واحد منهما ميراث ابن كامل عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى يرث من كل واحد منهما نصف ميراث ابن لأنه ابن أحدهما فكما أن في جانبهما يرثانه ميراث أب واحد فكذلك في جانبه يرث منهما ميراث ابن واحد ولكنا نقول هو ابن لكل واحد منهما كما قال عمر وعلي رضى الله تعالى عنهما هو أبنهما ويرثهما وهذا لان البنوة لا تحتمل التجزء إلا أن في جانبهما تحققت المزاحمة فتثبت المناصفة وفى جانبه لا مزاحمة فيرث من كل واحد منهما ميراث ابن كامل حتى لو انعدمت المزاحمة في جانبهما بأن مات أحدهما قبل الغلام أحرز الثاني من مال الغلام ميراث أب كامل وهو معنى قول عمر وعلي رضى الله تعالى عنهما وهو للباقي منهما ولو كانت المرأة أقرت أن أحد الرجلين هو الزوج لزمه الولد خاصة لان نكاح المقر له قد ثبت باقرارهما وثبوت نسب الولد منه باعتبار الفراش ولا معارضة بين الفراش الصحيح والفاسد فلهذا ثبت نسب الولد منه فإن لم تقر بذلك حتى ماتت كان على كل واحد منهما نصف ما سمى لها من المهر وكان ميراث الزوج من تركتها بينهما نصفين لان نكاح أحدهما صحيح منته بالموت فيكون له الميراث وعليه المسمى لها وليس أحدهما بأولى من الآخر فلذلك تنصف بينهما الميراث والمهر المسمى وهذا لان تعذر العمل بالبينتين ووجوب التوقف لمعنى الحل وذلك يزول بموتها الا ترى أنه لو كان إقامة البينة من الرجلين بعد الموت وجب العمل بهذه الصفة فكذلك إذا ماتت بعد إقامة البينتين وهذا لان المقصود من النكاح بعد الموت الميراث وهو مال يحتمل الشركة وفي حال الحياة المقصود هو الحل وهو غير محتمل للشركة ( قال ) ولو لم تمت هي ولكن مات أحد الرجلين فان قالت المرأة هذا الميت هو الأول فلها في ماله المهر والميراث فان تصديقها بعد موت الزوج كتصديقها في حياته فيثبت النكاح بينهما فينتهي بالموت الا ترى ان رجلا لو أقر بنكاح امرأة فصدقته بعد الموت كان تصديقها صحيحا لان النكاح بموت الزوج يرتفع إلى خلف وهو العدة ( قال ) وإذا تزوجت المرأة زوجين في عقدة واحدة كان النكاح باطلا لان النكاح لا يحتمل الاشتراك وليس أحدهما بأولى من الآخر ولا خيار لها في ذلك لان ثبوت الخيار ينبني على صحة السبب ولم يصح السبب في حق كل واحد منهما لاقتران المنافى به وكذلك لو كانت ذمية أو حربية ثم أسلموا لان هذا لا يتجه عند أحد ممن يعتقد ملة فحكم أهل الملل في ذلك سواء ( قال ) ولو كان أحد الزوجين له